عواطف محمد يوسف نواب
358
الرحلات المغربية والأندلسية
المبطن بالقطن « 1 » . كتب في أعلاها رسم بالحرير الأحمر كتب فيه إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ « 2 » ، واسم الإمام الناصر لدين الله . وسعته ثلاثة أذرع يحيط بها ، وجميع كسوتها الخارجية بديعة النقش متنوعة الأشكال من محاريب وكتابات مليئة بذكر الله تعالى وبالدعاء للناصر العباسي الآمر بإقامتها وجميع ما بها من رسوم وكتابات اتخذت لون الكسوة ذاتها . أما عدد ستائرها من الجوانب الأربعة أربع وثلاثون ستارة . منها في الجانبين الكبيرين من الكعبة ثماني عشرة ومن الجهتين الصغيرتين ست عشرة . ويوجد بداخل الكعبة خمسة أماكن للإضاءة عليها زجاج عراقي « 3 » جميل النقش أحدها في وسط السقف والأربعة الأخرى في الجوانب الأربعة منها وواحدة منها لا تظهر بسبب وقوعها تحت القبو الموضوع فيه المقام . وبين الأعمدة كاسات من الفضة يبلغ عددها ثلاث عشرة . منها واحدة من الذهب . ويوجد في يسار الداخل إلى الكعبة صندوقان يحفظ بهما المصاحف ويليهما بابان صغيران كأنهما نافذتان ألصقتا بزاوية الركن مرتفعة عن الأرض بأكثر من القامة ، أما الركنان الشامي والعراقي فموجودان . وفي الركن اليماني مثلهما ولكن لا وجود لهما زمن رحلة ابن جبير .
--> ( 1 ) ذكر الفاسي ان الخليفة الناصر قد كسا الكعبة في سنة من السنين الحرير الأخضر ، انظر : الفاسي : العقد الثمين ، ج 1 ، ص 58 . ( 2 ) القرآن الكريم : سورة آل عمران ، 3 / 96 . ( 3 ) ليس زجاجا وإنما مرمر يشبه الزجاج أتى به عبد الله بن الزبير من اليمن ليدخل منه الضوء دون الماء إلى الكعبة المشرفة ؛ انظر : الأزرقي : أخبار مكة ، ج 1 ، ص 209 ، 293 ؛ ابن رستة : الأعلاق النفيسة ، ص 30 - 32 ؛ مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص 15 - 16 .